U3F1ZWV6ZTE3OTY5NzczMzAyNTA3X0ZyZWUxMTMzNjg4Njg2MDg1NA==

نظرية ابن خلدون في تأسيس الدولة_جريده الهرم المصرى نيوز

بقلم / محمـــد الدكـــروري 

ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب التاريخ الإسلامي الكثير عن أئمة الإسلام والمسلمين والذي كان من بينهم الإمام إبن خلدون، وقيل أن نظرية ابن خلدون في تأسيس الدولة هي أن المرحلة الأولى في تأسيس الملك أو الدولة، وهي مرحلة لا تتم إلا من خلال العصبية، وبالوصول إلى تلك المرحلة يبدأ العمران الحضري شيئا فشيئا وتصبح السلطة الجديدة تفكر في تدعيم وضعها آخذة بعين الاعتبار جميع العصبيات التابعة لها، وبذلك فإنها لم تعد تعتمد على عامل النسب بل على عوامل اجتماعية وأخلاقية جديدة، يسميها ابن خلدون الخلال، وهنا تدخل الدولة في صراع مع عصبيتها، لأن وجودها أصبح يتنافى عمليا مع وجود تلك العصبية التي كانت في بداية الأمر سببا في قيامها.


فيتراءى لنا مبدأ نفي النفي في المادية الجدلية إضافة رابط المادية الجدلية إن وجد، ومع نشوء الملك يتخطى الملك عصبيته الخاصة، ويعتمد على مختلف العصبيات وبذلك تتوسع قاعدة الملك ويصبح الحاكم أغنى وأقوى من ذي قبل، بفضل توسع قاعدة الضرائب من ناحية، والأموال التي تدرها الصناعات الحرفية التي تنتعش وتزدهر في مرحلة العمران الحضري من ناحية أخرى لتدعيم ملكه يلجأ إلى تعويض القوة العسكرية التي كانت تقدمها له العصبية الخاصة أو العامة القبيلة بإنشاء جيش من خارج عصبيته، وحتى من عناصر أجنبية عن قومه، وإلى إغراق رؤساء قبائل البادية بالأموال، وبمنح الإقطاعات كتعويض عن الامتيازات السياسية التي فقدوها وهكذا تبلغ الدولة الجديدة قمة مجدها في تلك المرحلة. 


ثم تأخذ في الانحدار حيث أن المال يبدأ في النفاذ شيئا فشيئا بسبب كثرة الإنفاق على ملذات الحياة والترف والدعة، وعلى الجيوش ومختلف الموظفين الذين يعتمد عليهم الحكم فيزيد في فرض الضرائب بشكل مجحف، الشئ الذي يؤدي إلى إضعاف المنتجين، فتتراجع الزراعة وتنقص حركة التجارة، وتقل الصناعات، وتزداد النقمة وبذلك يكون الحكم قد دخل مرحلة بداية النهاية، أي مرحلة الهرم التي ستنتهي حتما بزواله وقيام ملك جديد يمر بنفس الأطوار السابقة التي يجملها ابن خلدون في خمسة أطوار، وحالات الدولة وأطوارها لا تعدو في الغالب خمسة أطوار، فالطور الأول طور الظفر بالبغية، وغلب المدافع والممانع، والاستيلاء على الملك وانتزاعه من أيدي الدولة السالفة قبلها. 


فيكون صاحب الدولة في هذا الطور أسوة بقومه في اكتساب المجد وجباية المال والمدافعة عن الحوزة والحماية لا ينفرد دونهم بشيء لأن ذلك هو مقتضى العصبية التي وقع بها الغلب، وهي لم تزل بعد بحالها، والطور الثاني طور الاستبداد على قومه والانفراد دونهم بالملك وكبحهم عن التطاول للمساهمة والمشاركة، ويكون صاحب الدولة في هذا الطور معنيا باصطناع الرجال واتخاذ الموالي والصنائع والاستكثار من ذلك، لجدع أنوف أهل عصبيته، وعشيرته المقاسمين له في نسبه، الضاربين في الملك بمثل سهمه، فهو يدافعهم عن الأمر ويصدهم عن موارده ويردهم على أعقابهم أن يخلصوا إليه حتى يقر الأمر في نصابه.

 


***********************


***********************

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة