U3F1ZWV6ZTE3OTY5NzczMzAyNTA3X0ZyZWUxMTMzNjg4Njg2MDg1NA==

الدكروري يكتب عن فقه الصحابة الكرام-الهرم المصرى نيوز

الدكروري يكتب عن فقه الصحابة الكرام

 


بقلم / محمـــد الدكــــروري


لقد كان الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود يقول "ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي" وقال الحسن البصري " لقد أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشد حرصا منكم على أموالكم" ويقول "يا ابن آدم إنك أيام مجموعة، إذا ذهب يوم ذهب بعضك" وقال عمر بن عبد العزيز "يا ابن آدم إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما" ويقول آخر "من كان يومه كأمسه فهو مغبون" فهؤلاء هم الذين حافظوا على أوقاتهم فكانوا يستغلون أوقاتهم في سيرهم في الطريق للعمل بطاعة الله تعالي، ويغتنمون كل لحظة من أعمارهم بطاعة الله عز وجل، فهذا رجل رآه النبي صلي الله عليه وسلم وهو يتقلب في الجنة لأنه استغل وقته وهو في طريقه.


فقد روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر طريق كانت تؤذي المسلمين" فهؤلاء اغتنموا أوقاتهم في طاعة الله تعالي, فأين أوقاتنا من أوقاتهم؟ وأين سهراتنا من سهراتهم؟ فإننا في سهرتنا نرفع شعار "قتل الوقت" فمنا من يظنون أن أعمارهم تقتل بهذا، نعم، إنهم يقتلون ولكنهم يقتلون أنفسهم بقتل وقتهم، ويزعمون أنهم يقتلون أوقاتهم، إنهم يقتلون أعمارهم بالنظر إلى المسلسلات الفاسدة, والأفلام الخبيثة الخليعة, والمجلات الساقطة، وفي الغيبة والنميمة، ويعد فقه الصحابة الكرام رضي الله عنهم هو اصدق معبر عن الفقه الاسلامي، حيث يمثل المرحلةَ الاولى في حياة الامة، وقد اتصف بالرصانة. 


وقرب الاستدلال وقوته, فهو المعبر الاول عن النص الشرعي وكيفية التعامل معه, ومن هذا التعامل مع النص انبثق المنهج الاسلامي بصورته الاولى، فأصبح اللبنة التي بُني عليها علم المتأخرين، ومن اصوله تفرعت الفروع، ولما فتحت الفتوحات وانتشر الصحابة في البلدان، ودخل الناس دين الله افواجا وكثرت المستجدات، فقد احتاج الصحابة للاجتهاد، ومن المؤكد ان ينتج عن هذا الاجتهاد خلاف وتعدد في الاراء، ومن هنا يجد الباحث في كتب الفقه وكتب الاثار التي عُنيت بجمع اقوال الصحابة أقوالا مهجورة لم يجر عليها العمل، واقوالا مرجوحة صح الدليل على خلافها، ومسائل تعددت الاقوال فيها وظهر في بعضها تكافؤ الادلة، على ان اكثر ما جاء عنهم مما تقدم وصفه من حيث قوة الاستنباط وقربه وصحة الاستدلال. 


واما عن فقه التابعين، فهو بمنزلة فقه الصحابة من حيث جودته وقربه من الدليل عموما فقد تلقوا عن الصحابة الكرام، واخذوا العلم عنهم مما اورثهم قدرة كبيرة على التعامل مع النص الشرعي وقد جمعوا اطراف الحديث الذي ناسب حجم التغيير الذي المَّ بالأمة ، مما اعانهم على حسن معالجة المستجدات والنوازل، ومن هنا كثرت الاجتهادات وتعددت الاقوال وان كانت من حيث الجملة معتبرة الا انها احتوت على نسبة غير قليلة من الاقوال الشاذة او المخالفة للدليل، ومنها ما تكافأت ادلته واحتاج الى ترجيح، وهنا يكمن ان ننتقل الى موقف المذاهب من هذا الفقه، وكيف تعاملت معه.



***********************


***********************

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة