U3F1ZWV6ZTE3OTY5NzczMzAyNTA3X0ZyZWUxMTMzNjg4Njg2MDg1NA==

أزمه منتصف العمر_جريده الهرم المصرى نيوز _بقلم الصحفيه رانيا عصمت

 

بقلم الصحفيه رانيا عصمت 

أزمة منتصف العمر… أو كما أسميها أنا: مرحلة تصحيح الأوضاع

في الحقيقة، هي أزمة صعبة جدًا، حين يشعر الإنسان أنه كان تائهًا في دوّامة الحياة، عاش سنوات طويلة بطريقة فرضتها عليه الظروف، ونسي نفسه وسط المسؤوليات والضغوط. وفجأة يبدأ في الحلم بحياة أخرى تختلف تمامًا عمّا هو فيه، حياة كان يتمنى أن يعيشها ولم يفعل.

 وهي مرحلة النضج الكامل، حين يقف الإنسان أمام المرآة متسائلًا: من هذا؟ لمن هذه الملامح؟ متى شاب شعري وظهرت تجاعيدي؟ في تلك اللحظة يشعر وكأنه يريد أن يخرج من جلده، أن يهرب من صورته القديمة ومن حياة لم يعد يشعر أنها تشبهه.

تتملكه رغبة عارمة في التغيير والتمرد، ويقول لنفسه: يجب أن أعيش، أن أتمرد، أن أغيّر من نفسي، أن أستعيد ما افتقدته، وأن أعيش بقية عمري باختياري لا بضغط الآخرين. يريد أن يفرح، أن ينسى القيود، وأن يتحرر من كل ما كبّله لسنوات.

وهنا يبدأ التمرد على الواقع؛ تمرد قد يكون هادئًا في داخله، وقد يخرج في صورة قرارات مفاجئة، بحثًا عن حياة يشعر فيها أخيرًا بأنه موجود… أنه يتنفس… أنه حي.

يصرخ داخله صوت يقول: أنا موجود، أتنفس، وأريد أن أعيش كما أشاء، بطريقتي، دون ضغط أو قيود. أريد أن أعيش لنفسي، أن أشعر بها، أن أحب تلك النفس التي تستحق الحب، وأن أمنحها وقتًا تتنفس فيه بحرية، بعيدًا عن ثقل السنوات الماضية.

وربما هنا تكمن الحقيقة: ليست أزمة بقدر ما هي محاولة متأخرة للعودة إلى الذات، وإعادة ترتيب الأولويات، وتصحيح ما يمكن تصحيحه قبل أن يمضي ما تبقى من العمر.


***********************


***********************

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة