كتب : ياسر دومه
يقف على النافذة وسط ستائر الليل . يراقب حفل صاخب وتشتد البرودة على أوصاله . يتأمل الكثير أنه رآها فاتنة كالملاك رشيقة كالفراشة تتحرك كطيف ينفث النسيم والجمال ابتسامتها عذبة . يقترب منها أحدهم يسامرها تبتسم وتتعالى ضحكاته وسط مجموع من الناس لا ينتبه أحد لأحد يجلسون فى ثنائيات أو ثلاثيات . يحزن لضحكها له أنه يرتدى بدلة سوداء ويلمع حذائه كأنه أتى من بريق البرق . يكاد يشعر بالهمهمات بهمسه لها . يضغط على أسنانه غيظا يشعر باندفاع أن يدق عنقه ويخطفها . ينظر إلى ملابسه قديمه مهلهلة جاكت يعانى من غبار مكتوم بين نسيجه . يشتم منه روائح الفقر . ويصعد منه نفير الناس من عناءه . يمتضغ خيبته بابتسامة مكسوره . يراها تترجل جواره . يتصبب جبينه عرقا . يخفق قلبه . يحاول يرسل لها بعض الكلمات بنظراته لكن يقف فى الظلام والحفل فى النور لا يراه أحد . يعود فى طريقه إلى لاشئ حتى تخور قدميه من الإعياء . يجلس على الأرض ليبحث عن علبة سجائره . ليشعل واحدة تلو الآخري ناظرا إلى السماء حتى يأتى شروق الشمس كأنها تداعب قسمات وجهه المتعبة . يرحل باحثا عن مكانه الذى لا يعرفه

إرسال تعليق